فايز الداية

214

معجم المصطلحات العلمية العربية

علم المناظر وعلم المناظر يفحص عما يفحص عنه علم الهندسة من الأشكال والأعظام والترتيب والأوضاع والتساوي والتفاضل وغير ذلك ، ولكن على أنها في خطوط وسطوح ومجسمات على الإطلاق . فيكون نظر الهندسة أعم . وإنما احتيج إلى أن يفرد علم المناظر ، وإن كان داخلا في جملة ما فحصت عنه الهندسة : لأن كثيرا من التي يلزم في الهندسة أنها على حال ما من شكل أو وضع أو ترتيب أو غير ذلك ، تصير أحوالا عندما ينظر إليها على ضد ذلك : وذلك أن التي هي في الحقيقة مربعات إذا نظر إليها من بعد ما ، ترى مستديرة ، والمتوالية متفاضلة متساوية ، وكثير مما هي موضوعة في سطح واحد يظهر بعضها أخفض وبعضها أرفع ، وكثير مما هي متقدمة تظهر متأخرة ، وأشباه هذه كثيرة . ويميز بهذا العلم بين ما يظهر في البصر بخلاف ما هو عليه بالحقيقة وبين ما يظهر على ما هو بالحقيقة ، ويعطي أسباب هذه كلها ، ولم هي كذلك ببراهين يقينية ، ويعرف في كل ما يمكن أن يغلط فيه البصر وجوه الحيل في أن لا يغلط ، بل يصادف الحقيقة فيما ينظر إليه من الشيء ومقداره وشكله ووضعه وترتيبه وسائر ما يمكن أن يغلط فيه البصر . وبهذه الصناعة يمكن الإنسان أن يقف على مساحة ما بعد من الأعظام بعدا يتعذر معه الوصول إليه ، وعلى مقادير أبعادها منا وأبعاد بعضها من بعض : وذلك مثل ارتفاعات الأشجار الطوال والحيطان وعروض الأودية والأنهار ، بل ارتفاعات الجبال وأعماق الأودية والأنهار بعد أن يقع البصر على نهاياتها ثم أبعاد الغيوم وغيرها عن المكان الذي نحن فيه ، وبحذاء أي مكان من الأرض ثم أبعاد الأجسام السماوية ومقاديرها أيما يمكن أن ينظر إليها عن انحراف مناظرها . وبالجملة كل عظم التمس الوقوف على مقداره أو بعده عن شيء ما بعد أن يقع عليه البصر . فبعضه بآلات تعمل لتسديد البصر حتى لا يغلط وبعضها بلا آلات .